مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

281

تفسير مقتنيات الدرر

المراد إثبات نبوّته صلى اللَّه عليه وآله بشهادة الأحبار من اليهود كعبد اللَّه بن سلام وابن صوريا وتميم الدارميّ وغيرهم للناس والشاكّين والمتوقّفين في نبوّته وإنّما خاطبه كقولهم : « إيّاك عني واسمعي يا جارة » أي أيّها الشاكّين استخبروا من علماء أهل الكتاب . اختلف المفسّرون في أنّ المخاطب من هو ؟ قيل : هو صلى اللَّه عليه وآله . وقيل : غيره . فأمّا من قال : هو قالوا : إنّ الخطاب معه ظاهرا والمراد غيره وأمثال هذا العنوان في القرآن كثير كقوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّه َ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ » « 1 » ومعلوم أنّه صلى اللَّه عليه وآله ما كان يطيعهم وكقوله : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » « 2 » وكقوله : « يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ » . « 3 » والَّذي يدل على صحّة هذا التأويل قوله في آخر السورة : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي » « 4 » فبيّن أنّ المذكور في أوّل السورة على سبيل الرمز هم المذكورون في هذه الآية على سبيل التصريح . ثمّ إذا كان صلى اللَّه عليه وآله فرضا شاكّا في نبوّته لكان غيره أولى بالشكّ في رسالته ، وهذا باطل . ثمّ بتقدير أن يكون صلى اللَّه عليه وآله شاكّا في نبوّة نفسه فكيف يزول هذا الشكّ بإخبار أهل الكتاب عن نبوّته ؟ مع أنّهم في الأكثر كفّار فثبت أنّ المراد بالخطاب امّته ولو أنّ صورة الخطاب هو ، ومثل هذا معتاد في الكلام فإنّ السلطان إذا كان له أمير وكان تحت راية ذلك الأمير جمع فإذا أراد أن يأمر الرعيّة بأمر مخصوص فإنّه لا يوجّه خطابه عليهم بل يوجّه الخطاب إلى الأمير ليكون ذلك أقوى تأثيرا في قلوبهم . وبالجملة في تمام التقرير أنّ قوله تعالى : * ( [ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ) *

--> ( 1 ) الأحزاب : 1 . ( 2 ) الزمر : 65 . ( 3 ) المائدة : 119 . ( 4 ) السورة : 104 .